الاثنين، ديسمبر ١٤، ٢٠٠٩

رواية اخري لمشهد رحيل النبي


كان هذا آخر ما كان من ذلك النبي المغمور وقريته..كما جائنا علي لسان الراوي..قال الراوي:
"وعند باب القرية..وقف النبي علي صخرة عالية..كان قد رآآها عند دخوله القرية اول مرة.. ووعدها- واثقا كما بدا ساعتها- انها ستكون صخرة ذات شأن بعد حين..ولم يكن يعلم ساعتها انه سيقف عليها قائلا خطاب وداعه لأهل القرية التي بعث نفسه اليها..
وحوله اجتمع الناس ذاهلين..لم يتوقع احدهم ابدا انه سيسمع منه – هو بالذات- كلاما مثل هذا..برغم انهم لم يكونوا جميعا من المؤمنين به..الا ان اقلهم اهتماما كان يحترمه ولا يناله بسوء ابدا..وكان يتوقع منه ان يفعل شيئا ما لهذه القرية..هم فقط كانوا ينتظرون منه ان يحقق اي شئ يتمسكون به كي يصدقوه..كانوا ينتظرون معجزته.. كان يقول لهم دوما " آمنوا بانفسكم..ولا تؤمنوا بي..أنتم المعجزة..أنت سادة الارض وملاك الارادة.. تستطيعون ان تكونوا..اذا اردتم..فقط..اريدوا..وستكونوا"..كان اذا أخذ في الكلام بهذه الطريقة..وكانت له طريقة مميزة في السرد..كانوا يجتمعون له ويصمتون كأن علي رؤوسهم الطير..وكانت ترتسم علي وجوههم ابتسامة راضية صافية كأن كلامه قد لمس قرارة قلوبهم..فأضاؤوا..
لكنه كان اليوم مختلفا..كان يبدو كالمجنون..كانت ملابسه رثه..كانت عيناه حاجظتان كانما لم ينم منذ ليال عدة..كان يبدو كعابري السبيل الذين اعياهم طول الطريق..وقد وقف علي الصخرة صارخا في الناس بصوت قارب البكاء:
"أيها الناس..لا تصدقوا كل ما قلت لكم..لم اقل لكم طول الايام الماضية الا كذبا..ايها الناس..قد قلت لكم قبل اليوم احبوا بعضكم بعضا..وكونوا في حبكم كالمستيقظ طول الوقت..لا تسكروا ابدا بخمر تلك الصورة التي ترونها في مراياكم..وافتحوا اعينكم دوما لكي تروا ما لا تكشفه المرايا..فليست المرايا عاجزة..انما اعينكم هي التي تعجز عن الرؤية..وان انتم لم تروا من تحبون ولم تروا انفسكم..كنتم كالسكران يعشق خيالا صنعه لنفسه..
لا تصدقوني في كل ما قلت..فقد طالبتكم بالرؤية..وأنا اعماكم عنها..بل انا اجبنكم عن ان افتح عيني لأري..
وكنت قد قلت لكم..اعطوا بعضكم بعضا..كانما تملكون ملئ البحر محبة..وكأنما لا تنتظرون أن يعطي لكم..أو كأنما اوتيتم من السماء اسبابا..او كأنما تعطيكم الملائكة من حبها فيضا..وليكن عطاؤكم عطاءا..واخذكم عطاءا..كونوا كالسحابة تعطي من فيض الامتلاء..ولا تكونوا كالبئر تأخذ تنشد الامتلاء..
كذبتكم..فانا من كان عطائي اخذا..واخذي اخذا..أنا من كنت كالبئر الخاوية في أخذها وعطائها..فاذا أخذت منها ابتعد الماء عنك.. فكان عليك ان تعطيها اكثر مما تأخذ منها..ولم اكن لأعطيكم الا لآخذ منكم..
وكنت قد قلت لكم..كونوا انتم كما انتم..ولا تكونوا كما تريدوا ان تكونوا..فانتم افضل مما تريدوا ان تكونوا..ولا يغرنكم الشر الذي تجدونه في نفوسكم..فهو طفلكم الذي يريد حضن ابيه وامه..ليكون لهم افضل مما يظنون به..ولا يسكنن احدكم بيت الشجرة كي يعرف اكثر..بل يجري في الحقل وان تضمخت قدماه بالطين حتي لا يبدو منهما شيئا..فان بكي ندما.. فليذكر انه هكذا..يعرف اكثر
لا تصدقوا كل ما قلت لكم..فقد كنت احدثكم طيلة الوقت من فوق بيت الشجرة..وكان الطين الذي ترونه علي قدمي مستعارا..كاستعارات الكناية
أيها الناس..ان كنت قد قلت لكم..ابناؤكم زهرة الايام وحبات اللؤلؤ..اغلي من ان تترك..فاعلموا ان جميع زهوري قد ذبلت..وان جميع اللالئ قد صغتها عقودا..أزين بها أوقات الفراغ..
ايها الناس..ان كنت قد وضعت يدي في يد احدكم يوما..لأنهضه من عثرته..فليعلم اني ما وضعت يدي في يده الا لاتكئ عليها..لا لأشد ازرها..
ايها الناس..ان كنت قد قلت لكم اني اري ما لا ترون..فلا تصدقوني..فلم اكن حتي أراكم..ايها الناس..ان كنت قد قلت لكم ان قلبي قد وسعكم..فلا تصدقوني..فلم يكن حتي يسعني..ايها الناس..ان كنتم قد حدثتم انفسكم يوما بأنني كاذب..فصدقوا انفسكم..ولا تصدقوني..صدقوا انفسكم..ولا تصدقوني..."
ثم صمت لحظة حتي هدأ نشيج صدره..والناس لا تدري ما تقول..ما بين مؤمن به يبكي..وبين متربص به يبتسم في تشف..لكن الاكثرية كانوا ممن ينتظرون المعجزة..وهؤلاء كان يهولهم الموقف..الا انهم كانوا يحمدون الله في انفسهم انهم لم يسارعوا بتصديقه..
ثم نزل عن الصخرة مستندا علي عصا خشبية مهترئة..ومشي نحو باب القرية بخطا مثقلة..موليا اهل القرية المذهولين ظهره..وقد اخذوا يتبعوه بابصارهم حتي غاب عن البصر..
ولم يسمع احدهم به بعد ذلك لسنين عدة..حتي بدأت الاخبار تفد الي القرية انه قد مات..وأن قري اخري قد اقامت له مقامات واضرحة..لكن احدا لا يعلم اين مات علي وجه التحديد..واي مقام من تلك المقامات هو حقا مقامه..ولم يصدق احد ذلك الطفل الذي اتي الي القرية قائلا لاهلها انه رآه علي مقربة من القرية تحت شجرة محدقا في الافق..لا يتكلم ولا يتحرك..وقد نحل جسده وصار مهترئا كثيابه..وكلماته التي لم يعد احد يذكرها..

الأحد، سبتمبر ١٣، ٢٠٠٩

رسالة اخيرة من مجهول


زجاجة سقطت فوق راسي من دون سابق انذار كان مكتوب فيها هذه الرسالة..وبرغم انها تكسرت فوق راسي الي مئات القطع..الا انه كان يبدو من شدة الصدمة انها قطعت مسافة طويلة جدا حتي تصل الي..كانت الرسالة مكتوبة في ورقة ملفوفة وموضوعة داخل الزجاجة بحيث انك لا تستطيع اخراجها الا اذا كسرت الزجاجة..وقد كان..
كان مكتوب فيها ما يلي:
"اعرف انك ما دمت تقرا هذا الكلام الان فان هذا معناه ان رسالتي وصلت الي اي احد..ولا اريد الا هذا..فلن يفيدك او يفيدني ان تعرف من انا..انا فقط من كتب هذه الرسالة
في قريتي كنا صغارا نلهو ككل الاطفال..وامام مدخل القرية يقبع جبل عظيم تحكي عنه الاساطير..فالبعض يقول انه من اوجد قريتنا من العدم..والبعض يقول انه حي وانه يتحرك ليلا من مكانه..لكن الجميع اجتمعوا علي قصة واحدة..مفادها ان شعبا من الابطال يعيش فوق هذا الجبل..وان هؤلاء الابطال هم من ابناء قريتنا ممن امتلكوا الجراة ان يتسلقوا هذا الجبل..وانهم ما ان يصلوا الي قمة هذا الجبل بعد ان يجتازوا كل الصعاب في الطريق الي ذلك..يجدوا في الاعلي كل النعيم وكل اشكال المتعة والراحة..نساء وطعام وشراب..الجنة كما يجب ان تكون
وتحكي القصة عن كثير من ابناء قريتنا ممن ساقتهم الجراة ان يخوضوا تلك المحاولة..البعض منهم عادت جثته الينا بعد ان سقطت من ارتفاع هين..والبعض لم تعد..فقدر اهل القرية انهم اما وصلوا الي القمة او ان جثتهم سقطت من ارتفاع شاهق فتلقفتها الصقور قبل ان تصل الينا..
ولم اعرف لم اختارني الاطفال من اهل القرية ساعتها لهذا التحدي..فقد صاروا اياما متتالية لا سيرة لهم الا عجزي وخوفي من صعود الجبل..حتي صاروا ينادونني بها من تحت منزلي اذا ارادوني للعب..
كنت اشعر في قرارة نفسي ساعتها انهم يتحدونني انا بالذات لانهم يلمسون مني جراة حقيقة علي ذلك بعكسهم جميعا..وهم فقط يريدون ان يتاكدوا مما يعرفون عني..ولا اعرف لم صدقتهم في ذلك..ربما لانني انا ايضا كنت اريد ان اتاكد..ام تراني كنت متاكداا لكني كنت اريد ان اثبت لهم.؟..لم اكن ادري ساعتها..لا ادري الا انني ظللت اياما عديدة لا انام..فقط ارسم صورا في خيالي لهذا الجبل..وصخوره..وقمته..تلك التي يحكون عنها..واعزي نفسي باني اذا صعدت ساكون مع الابطال المغاوير..وسأنعم بما ينعمون..
كانت تلك الليلة التي نضج فيها الحلم..وصرت لا اعرف لنفسي طريقا الا طريق الجبل..وكاني قد خلقت لهذا..اذ ارتسمت كل الصور امامي بوضوح تام..انا علي القمة..وهم في الاسفل يصفقون ويهللون ويسبحون باسمي. . والابطال في الاعلي يتلقفونني بالاحضان..كان الامر واضحا اكثر من اللازم..
ووجدت نفسي عند سفح الجبل..ولا اذكر حتي كيف وصلت الي هناك في ليلة باردة مظلمة كتلك..تشتبه تماما هذه الليلة التي اكتب فيها رسالتي هذه..
وبدأت رحلتي الي هنا..
اعواما كثيرة قضيتها صعودا الي هنا..رايت شروقات وغروبات عدة..رايت الفصول تتكرر..وعايشت اجيالا من الطيور..وشاهدت قصصا مفعمة بالدرامية ابطالها حيوانات الجبل..ولحظات كثيرة لم اكن اعرف فيها في أي الاتجاهات اسير..الي الاعلي ام الي الاسفل..لكنني في كل اللحظات كنت ماضيا كالآلة..ولم اشك لحظة في انتصاري..ولم اشعر في ذلك بلذة..فقد كان لي وكانه القدر الذي لا املك الا تحقيقه..
وعندما وصلت الي هنا..لم اجد احدا..كل ما كان يحكونه عن القمة هراء..وكلام فارغ..لم يصل الي القمة غيري
ولا شئ فوق القمة..فقط قمة كاي قمة..كل ما يميزها..هو انه لايمكن النزول عنها..هذا فقط..لانه لا احد يتحمل تلك الرحلة مرتين في العمر ابدا..
اشجار قليلة هنا مثل اشجار الجبل التي عند السفح..عليا بضعة ثمار نادرة تضمن لانسان واحد الا يموت جوعا..وغدير ماء صغير..نحتته هنا مياه الامطار علي مر السنين..لا شئ يختلف كثيرا عن الاسفل..
وطوال الاعوام الماضية لم يقتلني الجوع ولا العطش..فقط ..الوحدة كانت تقتلني كل يوم..فالان وبعد اعوام لم اعد اعرف عددها..صرت لا اميز جيدا بين النوم واليقظة..وانمحت من ذاكرتي اصوات اللغة..فلم اعد اعرف كيف تنطق لغتي..تلك التي حاولت جاهدا ان احافظ عليها وانا علي القمة بان مكثت اشهرا عدة..استيقظ كل يوم لاظل اردد ما اذكر من حروف وكلمات حتي لا انساها..لكنني وبعد فترة ايقنت من انه لا داعي للاحتفاظ باللغة ما دمت لن استخدمها مرة اخري..تقريبا مات عندي كل شئ له علاقة بمن في الاسفل..فقط..التعاقب الروتيني للنهاروالليل..وحياة لا جدوي لها سوي مجد متخيل ومعجبين وهميين في الاسفل ينعمون بزوجاتهم واطفالهم وحتي اعدائهم..ولا اعني انا لهم شيئا الان..لكنني وبعد كل هذه السنين ادركت لماذا اختاروني انا لهذه المهمة المستحيلة..ادركت
الان وبعد كل هذه السنين انهم في الاسفل..قد ارادوا التخلص مني..فقرروا ان يقتلوني بالمجد..ولم يكن يقتلني طيلة الايام الماضية سوي ان احدا لم يعلم بذلك..اما الآن..وبعد ان اطماننت ان احدا ما-في وقت ما- سيقرأ رسالتي ليعلم ما حدث..بامكاني ان اتبع رسالتي الي العالم الحقيقي..الي الاسفل"

وخيل الي اني سمعت علي مسافة بعيدة..صوت ارتطام بالارض

الجمعة، يوليو ٣١، ٢٠٠٩

اباء


تأبي المناضد احتوائي

في محافل الرفاق

واحتفالات السرور

......
لكم أخاف

أن تغار من المناضد

القبور

الثلاثاء، فبراير ١٧، ٢٠٠٩

حالة كتابة


النيل..والليل..ومنير
اخوات
والشاي
وشوية شعرا
عاوزين يكتبوا حرفين
وما بينهم
عمر مالوش آآآخر
واحلام مالهاش آآآخر
وبراح مالهوش آآخر
لكن..
وبرغم ان منير..شغال
العمر..مابيكملش لغاية اخر السطر
والحلم مابيكفيش الاتنين..ابدا
يا الشاعر..
يا الشعر..
وبراح..لكن
مليان..بفضا
كافر..مابيسمعش لحد ندا
ولايرضي يساع
من قلب الشاعر
الا الحرفين
فمايفضلش من الشاعر
ومن المكتوب
الا الابيات
.......
النيل..والليل..ومنير
اخوات

الاثنين، يناير ١٢، ٢٠٠٩

الخميس، ديسمبر ١٨، ٢٠٠٨

ON TV انا علي


اصدقائي و زوار مدونتي الكرام...
انا علي قناة "ON TV" يوم الاربعاء القادم 24/12 الساعة 9 مساءا والاعادة يوم الخميس الساعة 11 صباحا
في برنامج "مرايا" مع المذيعة نوال توفيق
اللي ما يشتري..ياريت يتفرج
في انتظار تعليقاتكم علي الحلقة
تحياتي

الأربعاء، سبتمبر ١٧، ٢٠٠٨

رؤية


غمضت عيني

شُفت
...

فتَّحتهم

اتعميت..!!

الثلاثاء، يونيو ١٧، ٢٠٠٨

الناس..طرق


الناس طرق

في ناس طريقها..مايتمشيش

وناس طريقها

مايتنسيش

وناس يضيع العمر منها

في مفترق
.....

الناس طرق

.....
الناس يتامي ومحرومين

ومحتاجين

ومحتاجين

ومحتاجين

مستنيين اللي يشيل

حجر الهموم

من فوق كتافهم

مستنيين

وسنين..سنين

تايهين في صحرا

وملهوفين

علي حد عارف الطريق

او حد قادر

للعطاشي يبل ريق
يمكن اله
يمكن نبي
يمكن مسيح
يمكن ولي
و يمكن صديق
يمكن حبيب
تبكي في حضنه وتنكسر

ويحس همك زي همه
.......

ويمكن مالقيوش كل ده

ولسه تايهين في الطرق

....

الناس طرق

الاثنين، أبريل ٢٨، ٢٠٠٨

سبب وجيه


تركتها..


لأنني..


عندما رأيتها..


في المرة الأخيرة..


قابلت في نظرتها..


كذبا..


كذلك الذي أراه في المراّاّة..


كل يوم..

السبت، أبريل ٢٦، ٢٠٠٨

سيد مقام النهاوند


كلما سمعت صوته في احدي اغنياته،او صوت عوده في احدي مقطوعاته ، يلح علي عقلي فجأة ان اسميه هذا الاسم.."سيد مقام النهاوند".. وفي الاونة الاخيرة ،بدا الامر كلعنة ما،اذ صار يتكرر بالحاح مستفز..جعل الاستماع اليه امرا مرهقا حقا.
ولذا قررت ان اكتب عنه لربما استطيع بذلك ان اتخلص من مفعول تلك اللعنة التي حلت بي..

انه هو "مارسيل خليفة"..
الامر كله بدأ معي عندما استمعت اليه لأول مرة بانصات حقيقي وقلب مفتوح..فشدني ذلك الاحساس المبهم في جو اغانيه..شئ ما في صوته وموسيقاه بدا كأنه ينادي علي من مكان بعيد جدا في طفولتي..ربما كلمات قصائد الشاعر"محمود درويش" التي لحن وغني منها "مارسيل خليفة" الكثير..حتي ارتبط اسماهما و كونا ثنائيا يذكرني بثنائي "احمد فؤاد نجم" و "الشيخ امام" القريب الي الذهن..
ربما صوته الذي يغمرك باحساس هائل بما يقول..او ربما ذلك التناسق الهارموني الرائع بين الاته الموسيقية المصاحبة..
لكنني عرفت السر اخيرا..انه مقام النهاوند..
كثيرون لا يفهمون فكرة المقام الموسيقي..اقول بداية ان فكرة المقامات الموسيقية تشبه الي حد بعيد فكرة ابحر الشعر..ولمن لا يعرف ابحر الشعر اقول ان الموضوع بسيط..تخيل انك عدت الي بيتك يوما ما وتشعر بسعادة غامرة..فقررت ان تصعد درجات سلم منزلك بترتيب مختلف عن الترتيب المعتاد..درجة..درجة..درجتين..درجة..
في يوم اخرعدت حزينا فصعدت الدرجات بترتيب اخر..درجة..درجتين..درجة..درجتين..
وهكذا..
وبنفس الطريقة فان الموسيقي تتكون من درجات صوتية متتالية بامكانك ان تصعدها وتهبطها في كل مرة بترتيب مختلف..فيعطيك كل ترتيب احساسا مختلفا..
ومارسيل – ذلك الذي توج نفسه ملكا علي مملكة مقام النهاوند- يحمل لي من المعاني اكثر مما تحمل الحانه..فصوت "مارسيل" كان صوت حنيني عندما غني "احن الي خبز أمي.. وقهوة أمي" لمحمود درويش.. وكان صوت حزن امهات الشهداء عندما غني "بالاخضر كفناه..".. وكان صوت غضب الملايين عندما غني "نشيد الانتفاضة"..
وحتي عندما غني قصيدة "انا يوسف..يا ابي " تلك القصيدة التي واجه بسيبها محاكمة بتهمة ازدراء الاديان واهانة النص القراني –كان يحمل لي اشياء اعمق كثيرا مما راي محاكموه.
ولذا فان "مارسيل خليفة"ليس فقط ملحنا رائعا..أو مؤلفا موسيقيا عبقريا..لكنه تجربة لها خصوصيتها الشديدة في حياتنا الثقافية والسياسية و علامة لا تنسي في تاريخ النضال..ومازال "مارسيل خليفة"- سيد مقام النهاوند- يوزع علي محبيه لحظات من الاحساس الصادق في كل مرة يمسك فيها بعوده..

الاثنين، مارس ٠٣، ٢٠٠٨

بنموت..بجد

بنموت..بجد
و نعيش..بجد
والوقت مايبطلش..عد
و احنا..اللي تايهين
في الطرق
وكأننا
مِتوَجّهين
لقِبلة..مش مِتعَلمة
دايرين ندوّر.. ع الحقيقة
و الحقيقة..مش عند حد
بنموت..بجد
و نعيش..بجد
...

الاثنين، فبراير ٠٤، ٢٠٠٨

ايلول اَت..فاقتلوه


في نهاية عام 1969 صرح "زيد الرفاعي" رئيس الديوان الملكي الاردني تصريحا سينمائيا قال فيه ان الفدائيين الفلسطينيين قتلوا ضابطا اردنيا وقطعوا رأسه ولعبوا بها كرة القدم في المنطقة التي كان يسكن بها.
كان هذا التصريح بمثابة الميلاد الرسمي لحالة الكراهية والرفض الاردني للتواجد الفلسطيني علي الاراضي الاردنية.
بعد ذلك بعدة شهور, وبالتحديد في يونيو 1970 كان قناصا فلسطينيا يختبئ في مئذنة المسجد الحسيني بوسط عمان ليطلق النار علي الملك" الحسين بن طلال" اثناء مرور موكبه لكن يشاء القدر ان تطيش الرصاصة لتستقر في ظهر "زيد الرفاعي" الذي كان يحاول ان يحمي ملكه.


وفي سبتمبر"ايلول"1970 بدا التحرك العسكري الحاسم للجيش الاردني لانهاء التواجد الفلسطيني – الذي كان بالفعل قد بدا يتحول الي "دولة داخل الدولة"- من الاراضي الاردنية نهائيا..
و نجح الملك الحسين بجيشه في ذلك.. ولكن بلا رحمة..
اذ قتل في هذا الشهر مئات الفلسطينيين من افراد منظمة التحرير, واستمر القتال حتي يوليو 1971 و انتهت المعركة بمغادرة الفصائل الفلسطينية الاردن متجهين الي لبنان..
كانت هذه الاحداث هي ما نسميه اليوم باحداث "ايلول الاسود"..
قصة طويلة هي قصة "ايلول الاسود"..لكنها بدات ببساطة عندما فتح الملك الحسين ابوابه لفصائل المقاومة ,و سمح لهم باستخدام اراضيه للتدريب العسكري و كقاعدة لتوجيه الضربات لاسرائيل عبر الحدود الاردنية الاسرائيلية.


و قد كانت ضرباتهم هذه موجعة الي الحد الذي اضطر " ليفي اشكول" رئيس الوزراء الاسرائيلي انذاك الي القيام بعملية اجتياح لبلدة "الكرامة" التي تقع علي الحدود الاردنية الاسرائيلية والتي كانت موقعا لتمركز قوات الفصائل الفلسطينية و كان ذلك في 21 مارس 1968.


وبالفعل اجتاحت القوات الاسرائيلية "الكرامة" وقتلت مايزيد عن 128 فلسطيني وكاد الجيش الاسرائيلي ان ينجح في عمليته لولا تدخل الجيش الاردني وتصديه لقوات اسرائيل بقيادة "مشهور الجازي", فقامت معركة كبيرة بين الجيشين عرفت باسم معركة " الكرامة" قتل فيها من الجانب الاسرائيلي 250 جندي وجرح 450 جندي وخسرت اسرائيل في هذه المعركة مئات القطع الحربية..

مشهور الجازي
و كانت معركة " الكرامة" هي اول انتصار لجيش عربي علي اسرائيل..
ولكن بعد هذا النصر, لم تسر الامور علي ما يرام..اذ كانت تصرفات افراد الفصائل الفلسطينية داخل الاردن مقلقة الي حد كبير..بل وصلت الي حد الاستفزاز..فمن التعرض لافراد القوات الامنية الاردنية الي الاستهزاء بسلطة القوات المحلية الي جمع الاموال بشكل شبه جبري تحت اسم " ضريبة القضية الفلسطينية".المهم ان هذه التصرفات قد تم تسليط الضوء الاعلامي عليها بشكل كبير وكان من امثلة ذلك تصريح "زيد الرفاعي" الشهير..
كما ان " عرفات" وقتها لم يبد أي تصرف ايجابي للحد من تلك الممارسات.. وبدات مشاعر الاردنيين تجاه الفصائل الفلسطينية المقيمة علي ارضها في التحول التدريجي من الترحيب الي القلق , ومن القلق الي الخوف ومن الخوف الي الغضب و من الغضب الي الصراع.. و كان ما كان..


واليوم اري ذات السيناريو يتكرر..ربما بتفاصيل اخري.. فاليوم هو في مصر..
و ربما لم يحن الوقت بعد لياخذ صورته الكاملة, لكنه في طريقه الي ذلك.. واليكم ما دفعني الي الاعتقاد بذلك..
اولا: رأيت ان الرئيس " مبارك" قد تعمد ترك الفلسطينيين يدخلون الي رفح والعريش, وليس في ذلك بطولة, لكنه يحاول بذلك ان يستعمل هؤلاء الجوعي المحاصرين كورقة ضغط علي جهات عدة منها البرلمان الاوروبي الذي وجه اليه ضربة موجعة بقراره الاخير..
ثانيا: تساؤل برئ.. كيف سيستطيع الرئيس مبارك اخراج هؤلاء الفلسطينيين من الاراضي المصرية واعادتهم الي غزة مرة اخري بعدما ينتهي دورهم كورقة ضغط و يحصل مبارك علي ما يريد؟.. الجواب هو : لن يستطيع .. ولن يكون امامه الا استخدام القوة الامنية – مثلما فعل يوم تخلص من تجمع اللاجئين السودانيين منذ اكثر من عامين – و لكنه سيستخدم قواته الامنية في الحدود التي تسمح بها معاهدة السلام.. وحينها لن نعدم اشتباكا هنا او اصابة هناك.. ربما بقصد مدبر و ربما بغير قصد.. وحينها سنبدا في الحديث عن جرائم الفلسطينيين داخل الاراضي المصرية و تصرفاتهم المستفزة..
وتدور دائرة" ايلول"..
و ليس هذا ببعيد.. فاليوم- و بعد اربعة ايام فقط من دخول الفلسطينيين الي الاراضي المصرية- نقرأ تصريح الدكتور زكريا عزمي بضبط 30 فلسطينيا في بني سويف وطابا بعضهم يحمل احزمة ناسفة و اسلحة, واعلن ايضا ان الفلسطينيين قد اعتدوا علي ضابطين مصريين حالتهما خطيرة..
لهذه الاسباب اري امامي شبح "ايلول".. و اخشي مجزرة وشيكة قد تحدث علي ارضنا بين طرفين ليستفيد منها عدوهما المشترك..
و ليس امامنا الا ان نتعلم من درس " ايلول" السابق لكي لا يتكرر..
فعلي اخواننا وضوفنا الفلسطينيين الا يخطئوا ذات الخطأ, والا يتركوا الفرصة لمن يتربص بنا بان يوقع بيننا وان يقتلهم بايدينا..
و علي الشعب المصري الا تستدرجه تلك الصيحات التي ستعلو مرددة شعارات كاذبة لتبرر بها قتل الاشقاء لصالح الاعداء..
كما ان علي اعلامنا الا يساهم في تاجييج نار الفتنة بتسليط الضوء علي سلوكيات قد تكون فردية وقد تكون مدبرة..
وعلي " هنية" الا يصمت صمت " عرفات " في حينه وان يتخذ موقفا ايجابيا اذا استدعي الامر ذلك..
و اخيرا.. علي الرئيس " مبارك"..ان يدير لعبته بشكل اكثر انسانية من الملك " الحسين".. و بحكمة تعرف العدو من الصديق..و الا يجعل التاريخ يكتب عن احد شهورنا القادمة انه كان " ايلولا اسود"..



الأحد، ديسمبر ٠٢، ٢٠٠٧

مس علياء..بكسر الميم


لماذا "مس علياء" بالذات لها في قلبي كل هذا التقدير والحب؟لماذا اذكرها كلما ذكرت ايام المدرسة؟لماذا اشعر بكل هذا الحنين لان اقبل يدها؟
شئ ما جعل "مس علياء"- مدرسة اللغة الانجليزية في المرحلة الابتدائية- تمثل شيئا مهما جدا بالنسبة لي..
ربما اذكرها دائما لانها كانت تذكرني..أو بالاحري كانت تراني
ان اللحظات القليلة التي شعرت فيها بالتقدير والاهتمام كان اغلبها - ان لم يكن كلها - مع "مس علياء"..ه
اذكر اني في الصف الاول الابتدائي في احد الشهور كان ترتيبي الاول علي فصلي.. ولكي يحافظ ابي علي نجاحي لم يبد اي رد فعل زائد..مما جعلني اشعر ان ما فعلته امر عادي جدا وطبيعي وليس فيه ما يستحق الاهتمام.. وانني ان لم اكن الاول دائما فانا في الجحيم.. وربما هذا ما قصد ابي ان يوصله لي..
الا اني وجدت "مس علياء" قد اصرت علي طبع شهادتي تقدير باسمي, واحدة لاني كنت الاول علي الفصل بمجموع الدرجات وواحدة لاني حصلت علي اعلي الدرجات في اللغة الانجليزية- مادتها-..ه
و كانت مسألة طبع شهادات التقدير للاوائل في هذه السنة سابقة..بداتها "مس علياء"بي.. ثم اتخذتها المدرسة فيما بعد كجزء من سياستها تطبقه بانتظام حتي الان...ه
لا استطيع ان اصف كم الزهو الذي شعرت به,و مازلت اشعر به كلمااذكر تلك القصة.. وكاني مازلت ذلك الطفل الذي نال الشهادتين اللتين مازلت احتفظ بهما حتي الان..
وبرغم اني نلت شهادات تقدير كثيرة فيما بعد..الا ان هاتين الشهادتين افخر بهما بحق ويملؤني الزهو كلما رايتهما..ربما لانهما كانتا صادقتين حقا..اذ علمت فيما بعد ان "مس علياء" قد واجهت وقتها معارضين كثر رفضو الفكرة في البداية وانها"ناضلت"من اجلها..ربما ليس من اجلي انا بالذات..و لكني كنت انا صاحب الشرف الاول...ه
وربما لان هاتين الشهادتين جاءتا لي في وقت مبكر كانت فيه مشاعر الفخر في قلبي مازالت حية بعد..
وربما احب هاتين الشهادتين لانها كانتا من "مس علياء"بالذات..ه
حدث بعد ذلك بسنوات ان كنت احد العشرة الاوائل في مادة اللغة الانجليزية..فاشترت "مس علياء"لكل منا هدية خاصة..وكان نصيبي انا قصة انجليزية راقية من سلسلة عالمية معروفة اسمها"GHOST BUSTERS"
او"مدمرو الاشباح",كتبت علي صفحتها الاولي اهداء لي بخط يدها..طبعا كنت في هذه السن الصغيرة لا استطيع قراءة قصة انجليزية كاملة وحدي ..فبدات امي قراءتها معي واستخراج الكلمات الصعبة من القاموس..لكنها توقفت عند الصفحة السادسة تقريبا ولم تكمل القصة.. و لم اقرا هذه القصة كاملة الا منذ وقت قريب..
في الصف الاول الاعدادي توفي ناظر المدرسة..و كان رجلا يحبه جميع المدرسين..فكان يوما لم تشهد المدرسة مثله..كل المدرسين في حالة انهيار تام.. وتسمع صوت البكاء من كل مكان..ه
و كنا نحن التلاميذ في ذلك الوقت لا ندرك حجم الصدمة ولكننا قررنا بحماسة ان نقسم القران الكريم علينا ونختمه لهذا الرجل..
ودخلت علينا "مس علياء"ترتدي نظارة سوداء كبيرة-لتخفي انتفاخ عينيها من كثرة البكاء- فوجدتنا نقرا القران كما اتفقنا..ولما فرغنا طلبت ان يخرج واحد منا ليقرأ دعاء ختم القران ويؤمن الباقي وراءه..صبية كنا يريد كل واحد منا ان ينال هذا الشرف..فرفع كل طالب في الفصل يده بحماس شديد املا ان تختاره"مس علياء" لهذه المهمة..و رفعت انا ايضا يدي, ولكني كان يملؤني شعور بأنني غير موجود أصلا, وان احدا لن يراني وسط كل هؤلاء..لكن "مس علياء"أدارت وجهها في الجميع ثم توقفت ونظرت لي نظرة قالت لي"اطمئن..انا اراك"..وظننت للحظة ان من خلال دموعها وحزنها بدا لي شبح ابتسامة..ابتسامة حنون ملأتني طمأنينة.. واختارتني..و قرات الدعاء وامن زملائي ورائي..وبرغم تلعثمي في جمل كثيرة واخطاء النطق المتتالية..الا اني امتلات يومها امانا وزهوا قتلهما كثيرون بعد ذلك..
لكنني مازلت اذكر "مس علياء"جيدا بجراتها وقوتها واهتمامها الجاد بتلاميذها الذين اظن انها تمثل لكل واحد منهم ما تمثله لي ..
و مازلت ارغب بشدة في ان اقبل يدها.. واشكرها
اشكرها- فقط -لانها كانت تراني

الجمعة، نوفمبر ١٦، ٢٠٠٧

عيون النيل

دي التدوينة المسموعة الثانية..

واضح اني بقيت باستسهل التدوينات المسموعة لما مالاقيش حاجة اكتبها..

عموما يارب تعجبكوا المرة دي..

دي اغنية اسمها " عيون النيل"..كلمات الصديقة العزيزة نها عاطف

وتلحيني..

ومع الاسف من غنائي كمان..

طبعا ارجو ان الناس تتجاهل عذوبة صوت هذا الكروان المغرد - اللي هو انا- وتركز في الكلام واللحن

وان شاء الله اذا الاغنية عجبتكوا هاندورلها علي حد بيعرف يغني بجد عشان يغنيها


كلمات الاغنية/القصيدة لسهولة المتابعة:

عيون النيل..بتبكي

م القناطر..سد

عالي بكاك يا نيل..

لكن ما سامعه حد..

*****

واحدة تولول قوي

بمرارة وبحرقة

تجري عليك..يا نيل

و الناس يحوشوها

تجري عليك ..يا نيل

بقوة و بجرأة

ولو تضيع وسطهم

مش راح يلاقوها

و بسرعة لحقت رمت

روحها في احضانك

و انت العزيز الولا

فارس علي حصانك

قالوا عليها غريق

قالوا عليك غدار

مع انك انت الدار

انت اللي آويها

انت الوحيد يا نيل

اللي بتبكيها

عماله تبكي عينيك

م القناطر سد

عالي بكاك يا نيل

لكن ما سامعه حد

****

و تعدي مركب

ماشية..بتأني

فيها ناس..رايقة

و بتغني

بوشوشهم البيضا

وشعورهم الصفرا

جايين يبصوا عليك

وقرفانين منك

دمعك ما يعجبهم

نيل القزايز آه

لكن انت يا ولداه

مايعملولك خاطر

تاني هاتبكي عينيك

م القناطر سد

عالي بكاك يا نيل

لكن ما سامعه حد

****

جاي من بعيد يا نيل

من كينيا والسودان

ومخبي عنا دمعك

مواويل هوا واحزان

جاي ومادد ايد

لحبيب مالوش احضان

واقف مامدش ايد

للطيب الراجع

وفر بكاك يا نيل

وفر بكاك يانيل

علشان ماحدش سامع

الأربعاء، أكتوبر ١٠، ٢٠٠٧

سورتيت

كانت تتبعه كظله..خطوة بخطوة..تمشي اذا مشي.. وتقف اذا توقف..كان هو ذلك الرجل الريفي المتصبب عرقا في ذلك الوقت من الظهيرة.. والذي يبدو من هزال جسمه واصفرار بشرته أن كبده لم يعد يعمل بكفاءة .. ربما بسبب ال"بلهارسيا" او "فيروس التهاب الكبد الوبائي"..كان يبدو أنه انتهي لتوه من يوم عمل شاق في المدينة المزدحمة,و قد جاء الي هذا"الموقف " ليستقل سيارة تعيده الي قريته..

فقد وقف - مع ما يقرب من خمسين غيره – في انتظار سيارة الاجرة - ذات الاربعة عشر مقعدا– و التي تتجه من القاهرة الي احدي تلك القري وتمر في طريقها علي قريته..

و كانت ابنته التي لم تتعد السابعة تبدو وكأنها قد ربطت اليه بخيط خفي..تمشي وراءه وتقبض بكلتا يديها علي حقيبة بلاستيكية بحجمها تقريبا..

عينان بريئتان مذهولتان من هذا الزحام.. وضفيرة قصيرة صنعت بغير عناية تتدلي من شعرها..ذلك الذي يحضنه- برغم خشونته - طوق شعر بلاستيكي من ذلك الذي تسميه اختي الصغري "سورتيت"..
وكأن هذا ال"سورتيت" هو الشئ الوحيد الذي قرر أن يحنو علي هذه الطفلة..

كان الرجل يروح ويجئ.. وكأنه اسد في غابة..قلقا في انتظار السيارة.. وكانت خطواتها خلفه قصيرة مرتبكة..تتوسم بعض الامان في خطوات أبيها.. ذلك الذي لا تري منه الا ظهره..و الذي برغم هزاله وضعفه لابد أنه يعرف كل شئ.. ولا يعجزه شئ..

ساعة كاملة تقريبا..ظل فيها الجميع واقفين منتظرين مجئ السيارة المرتقبة.. والتي بدا انها الأخيرة لهذا اليوم..
وكأن الشمس هي الاخري قد تامرت علي هؤلاء العمال المتعبين..فأرسلت أشعتها الحارقة لتوسوس للجميع بالتحفز.. وكلما مر الوقت اشتدت الحرارة وزاد الناس جنونا و تحفزا..لن يفوت أحد الفرصة مهما حصل..

كانوا ينظرون حولهم في جميع الاتجاهات في تلهف مجنون.. وكل واحد يتمني أن تاتي السيارة من اقرب مكان له..ليصل اليها قبل غيره ..

و قد كان..

دخلت السيارة مسرعة الي ال"موقف".. وسائقها المتهور يعرف الكنز الذي ينتظره..

و هنا هجم الناس علي السيارة بجنون من جميع الاتجاهات.. واخذوا يتدافعون نحوها بشراهة..كانهم مجموعة من ال"زومبي" التفت حول ضحية..

كانوا يقفزون اليها من كل مكان..بعضهم لم يستطع أن يصل الي الباب فتسلقها ودخل من النافذة..البعض صعد الي السطح.. والاخرون ظلوا يتعاركون أمام الباب.. والسائق في وسط كل هذا يجلس في مكانه مبتسما..ينتظر نهاية المعركة حتي يأخذ المنتصرين ويمضي ..
و استمرت المعركة..وكلما قل عدد الاماكن الخالية داخل السيارة..كلما حمي الوطيس واشتدت المعركة شراسة..

حتي سمعت من وسط الجموع المتصارعة طفلة تصرخ بجنون" أبويا..أبويا.."كررتها عدة مرات ثم بدات في البكاء الهيستيري..لكن ذلك كله لم يوقف المعركة الدائرة امام الباب.. وكأن شيئا لا يحدث.. ومن داخل العربة..كان رجل يصرخ في الجموع بذعر حقيقي كي يسمحوا له بالخروج..لكن احدا لم ينتبه له..
فأخذ يدافعهم – برغم ضعفه – حتي وجدته يخرج من وسط الضباع المتقاتلة علي العربة كقطعة قماش مهلهلة..
ساحبا في يده طفلته الباكية المذعورة..كان الرجل قد قفز الي السيارة ليحجز مكانا له ولابنته..لكن تدافع الجموع منعها من اللحاق بأبيها..

وبلهفته علي ابنته التي كادت تضيع منه.. وبحسرته علي المقعد الذي استطاع الحصول عليه بجهد.. وبانكساره أمام نفسه وأمام ابنته وأمام كل هذا القهر..
لطمها علي
وجهها.. وأخذ يهزها بعنف..ويسألها لم لم تتبعه كما أمرها..
كان يصرخ وكأنه لا يراها.. وكانت تبكي وكأنها لا تسمعه..
ثم نظر نظرة أخيرة متحسرة علي السيارة التي كانت قد امتلأت وتتأهب للرحيل ,تاركة خلفها كل هؤلاء المهزومين الذين لم يتمكنوا من ركوبها..
فقبض علي يد ابنته بغضب.. وانصرف. ولم أدر الي أين..

و بعد دقائق..كان الجميع قد انصرفوا.. وكان المكان خاليا الا من بقايا الحسرة.. وطوق شعر بلاستيكي من ذلك الذي تسميه أختي الصغري "سورتيت" ملقي علي الأرض في امتهان..

الاثنين، أغسطس ٢٧، ٢٠٠٧

حسرات

المرة دي تدوينة مسموعة..
المقطوعة دي الفها واحد تركي اسمه "جوكسل بلتاجير".. والمقطوعة اسمها "حسرات"..1
انا اللي باعزف..هو تسجيل قديم شوية و الصوت برضه مش عالي قوي لاسباب تكنولوجية..
يارب يعجبكو

الاسبوع ده في قصيدة ليا اتنشرت في موقع "بص و طل"..اللينك بتاعها
http://www.boswtol.com/aldiwan/ndonia_158_02.html
اشوفكو هناك
تحياتي

الجمعة، يونيو ٢٢، ٢٠٠٧

سيدي الرئيس..أنت ظالم

سيدي الرئيس
..
أنا واحد من ذلك الجيل الذي لم ير غيرك..فلم يعرف معني أن يكون الأمر بدونك..ربما كان أفضل مما هو عليه الان..و لربما كان اسوأ..فأنا – للحقيقة- برغم كل ما أري حولي من فساد وتدهور- لم أكن أحمل لك قبل كتابة هذه السطور أي ضغينة..فأنت بالنسبة لي جزء من "العادية".. و من فرط "عاديتك"..لم أكن أشعر بوجودك ابدا
..
فربما يجعلنا من يأتي بعدك "نترحم عليك" – ولا أظننا سنفعل- كما "نترحم الان علي أيام سابقيك.. ولربما..ذلك الذي ياتي بعدك يجعلنا ندعو الله ألا يعيد علينا أيامك مرة أخري.. كل ذلك جائز..
لكنني.. وحين رأيت رجل الاعمال السيد "حسن مالك "يصرخ من خلف القضبان ويخبر الصحافيين بأنك وللمرة الثانية صادرت أمواله..و يخبرهم – بحرقة- بأثر ذلك علي البورصة المصرية.أحسست ساعتها – و للمرة الاولي – أنك رجل ظالم..
لماذا حسن مالك بالذات؟ لأني عرفت هذا الرجل عن قرب.. وهو رجل أعظم من أن يتهم..

أعرف بالطبع مقدار الظلم الذي أوقعته علي رفاقه في سجونك ومن سبقوهم –و أبي كان منهم بالمناسبة منذ سنوات قليلة- ..لكني لم أشعر بالمرارة ابدا مثلما شعرت عندما رايت "حسن مالك" وهو يتحدث عن انهيار البورصة المصرية بسبب مصادرة اموال شركاته وشركات غيره من رجال الاعمال المتهمين بالشرف..
ولاني اعرف كم انفق هذا الرجل العظيم من سنوات عمره ليبني ما بناه.. ويجمع ما جمعه.. ولاني اعرف ايضا كم كان هذا الرجل امينا في جمع المال وفي انفاقه.. ولان لهذا الرجل علي فضلا..لا ارده مهما فعلت.. ولاني اعرف قدر ما يشعر به ابناؤه الان من المرارة من فقده..فقد فعلتها انت مع ابي منذ سنوات كما قلت لك.. ولاني لم احتمل ان ار هذا الرجل العظيم في هذا الموقف..
اهكذا بكل بساطة..تصادر اموال الرجل..أم اقول.."تسرقها"؟
الم تفكر ولو للحظة واحدة في اسرته؟ الم تفكر في كل تلك الاسر التي تحيا بعملها في احد من مشاريع هذا الرجل؟ الم تفكر في حجم الضرر الواقع علي اقتصادنا – والذي لا ينقصه الضرر- من جراء مصادرة المشاريع والاستثمارات الناجحة لهذا الرجل ولغيره ممن صادرت اموالهم واعتقلتهم ظلما؟

الم تفكر في حجم الضرر الواقع عليك انت شخصيا من جراء ذلك؟

ماذا يقول عنك العالم اذا كنت تقود اقتصاد بلدك الي الانهيار..عاما وراء عام.. ويوما وراء يوم..بم سيذكرك التاريخ؟ ستظل اللعنات تلاحق سيرتك وتطارد ابنائك من بعدك كاشباح الليل..الم تفكر في كل هذا..؟

الم تفكر كيف تزيد كراهيتك في نفوس مواطنيك يوما تلو اخر.. وكيف تكسب في كل يوم عدوا..سجنت له ابا او اخا او صديقا..او اخفته بزبانيتك وكلابك فكتم اهاته فيه فحرقت قلبه عليك.. الم تفكر وانت ترتمي في احضان اعدائك في يوم كيوم "صدام"؟ الا تخشي هذا الهوان؟
هل اخبرك من حولك انك بهذا تحمي مصر او تحافظ علي استقرارها او اي شئ من ذلك الكلام الفارغ الذي اعتادوا خداعك به وتبرير افعالك وتأليهك؟

لربما فعلوا.. ولربما لم تحتج لتبريرهم..و بررت انت لنفسك كل شئ.. ولكن في جميع الاحوال لا يبدو انك فكرت ما ذكرته لك..
ولم اكتب كلماتي هذه لاذكرك..فلا يغفل عن كل هذا عاقل.. انا فقط لم احتمل ان أر ما فعلته برجل احببته من قلبي وأصمت.. ان اقف كالميت وطوفانك ياكل الاخضر واليابس.. ولا يرحم احدا..
ولا اظن كلماتي ستجدي نفعا..و لكن حسبي أنها تخبرك وتخبر الرجل العظيم بما أحمل في قلبي لكل منكما..



الأربعاء، يونيو ١٣، ٢٠٠٧

يا حلاوة يا ولاد...

في مدونة الرائع "اشرف حمدي" لقيت اللينك بتاع الاختبار ده

هو بعنوان "اي نوع من القادة انت؟"....ه

فقلت اروح اجرب حظي

وبعد ما جاوبت علي ال 45 سؤال لقيت النتيجة دي




بيقولوا انا زي اينشتاين

عموما كل واحد يروح يجرب حظه

سلام

السبت، يونيو ٠٢، ٢٠٠٧

لا تنتظر أحدا..


لا تنتظر أحدا
في هذه الصحراء
فأنت وحدك
.......
أنت وحدك
لا مفر
من الضياع
سوي الضياع
عطش دمك
و الماء نار في فمك
و أمامك الصحراء
بحر من طرق
فاختر طريقا
- دون خوف -
و انطلق
فالموت في كل الطرق
الموت في كل الطرق

الجمعة، مايو ١١، ٢٠٠٧

تاج الجزيرة




دي تدبيسة حلوة من المدونة العزيزة "شهيدة"..التاج طوييل جدا..فندخل في الموضوع علي طول


احب شخص لقلبك في الدنيا؟

بصراحة مش عارف..بس ناس كتيرة بحبها


انسان مستعد تضحي بحياتك عشانه؟

طبعا احنا عايزين الصراحة...لحد دلوقتي مفيش


انسان كرهته لدرجة الجنون وتمنيت لو تمسك سكينة وتنقض عليه وتغرزها في قلبه تقتله وتقف تبص لجثته و تشفي غليل قلبك؟


يا ساتر..ايه ده كله..

هو علي المستوي الشخصي مفيش لان لو في حد كده انا مش هاعرفه اصلا..

بس انا باحس بالاحساس ده لما باشوف ضباط الشرطة في الشارع وهما مبلطجين علي الناس وفاكرين ان البلد دي بتاعة اللي جابوهم

ربنا يورينا فيهم يوم


ما هو اسم اجمل كتاب كتبه بشر قراته ومحتفظ به حتي الان؟

كتاب صحة العلاقات للدكتور اوسم وصفي


اسم كتاب كتبه بشر انت متعلق بيه وبتقراه كل فترة

نفس الكتاب السابق


اهم جهاز منزلي انت متعلق بيه او بتستخدمه كتير؟


الكمبيوتر اكيد


شئ تحس بالراحة النفسية عندما تنظر اليه؟

النيل من ساقية عبد المنعم الصاوي


مكان تحس فيه بالحنين الي شئ لا تدري ما هو وذكريات جارفة الي لاشئ؟

دار الاوبرا المصرية ليا فيها ذكريات كتييييير.. وفينك يا حامد وفينك يا ابن مر


مكان تحس بالراحة عندما تدخله؟

الاوبرا والساقية والمسجد


اجمل مدينة زرتها في مصر؟


اسكندرية و الاقصر واسوان


اجمل مكان طبيعي رايته داخل مصر؟


البحر الاحمر في العين السخنة النيل في الساقية زي ما قلت

شخصية كارتونية بتحبها؟


ماهر في مازنجر و سندباد

نوع هاتفك المحمول؟

نوكيا بس ماعرفش اسم الموديل كام

سرعة بروسيسور جهازك؟

ماعرفش

حجم ذاكرة هارد جهازك؟

ماعرفش برضه

المساحة التي تشغلها المواد الاسلامية علي جهازك؟

قيلة مش كبيرة

نفس المساحة السالف ذكرها في قلبك؟

الله اعلم


اهم هدف انت واضعه لحياتك دلوقتي؟

اني اكون زي ما انا عايز
و اعرف ايه اللي انا عايزه اصلا


مواصفات فتاة الاحلام بالنسبة لك؟

مفيش مواصفات بس هي لما تيجي انا هاعرفها من غير اوصاف


صف شعورك لما بتسمع كلمة مصر؟

بافتكر اهلي واصحابي وكل ذكرياتي هنا و افكر قد ايه انا كنت اهبل لما كنت بافكر اسيب مصر واسافر بره

شعورك لما بتسمع كلام عن اليهود؟


باتكسف من نفسي ومن جيلي ازاي احنا نايمين في العسل و هما في نفس الوقت بيشتغلوا كويس جدا وبيتعبوا عشان تحقيق اهدافهم وبافتكر الخلط الشائع بين اليهود والصهاينة

شعورك لما بتشوف ضابط شرطة؟

راجع السؤال بتاع الكراهية السكينة و الكلام ده

شعورك لما بتشوف الكناس العجوز في الشارع؟

باحس قد ايه البشر بسطاء وطيبين حتي لو الشر بدا منهم وباقول ان الراجل البسيط ده هايدخل الجنة ان شاء الله


لون الجورب المفضل؟

الابيض

احساسك اذا داست قدمك في الطريق علي مخلفات حيوان؟

يع

افكارك تجاه شاب ماشي في الطريق يلبس جلابية بيضا قصيرة وعمامة وله لحية وبجيبه السواك؟

باقول لا اله الا الله

احساس يراودك في اشارة مرور مغلقة بسبب مسئول كبير؟

باقول حسبي الله ونعم الوكيل

يارب يعمل حادثة

امرر التاج ده لميييييين؟
  • علي هامش الحياة

    دوي الصمت

    حورس