الأحد، مارس 25، 2007

أيام..و بتعدي

عمري ينساب
كشربة ماء..في كف يدي
يومي كغدي
......
كنت احمل في صدري بعض الهموم.. فقررت ان اذهب الي منزل جدتي التي اقيم معها
سيرا..فلربما يزيح عني السير بعضا مما احمل..
وفي طريقي أخذت هذه الافكار تدور في رأسي
..
و تذكرت ذلك فجأة
..
عمري يمضي..

و كأنني لم أكن أعرف..
لكن ذلك أدهشني حقا..
اسير رغما عني الي الامام دون ان اتحرك..
امضي الي مشنقتي شئت ام ابيت..
لا شئ يتوقف..
عقارب الساعة تلك المستبدة..لو أنها تقف قليلا..
كثيرا ما كنت انظر اليها واتحسر..
بعد قليل لن يكون شيئا من هذا هنا..
لا انا ولا حياتي و لا اهلي ولا اصدقائي ولا اي شئ..
أناس اخرون سيأتون مكاني ويفكرون فيما افكر
.......
عمري ينساب..ه
كشربة ماء..في كف يدي
يومي كغدي..
.......
ماذا يعني العمر حقا..؟
ماذا يعني الزمن..؟
لا شئ علي ما أعتقد..فقط هي اللحظة..
تلك اللحظة التي اعيشها..هنا والان..
هذا هو كل شئ..
ولا حدود بين لحظة واخري..
العمر كله لحظة واحدة..
وجودك يعني انك تدرك بعض الاشياء وموتك يعني انك لم تعد تدركها ..او تدرك غيرها
هذا هو كل شئ..
.......
عمري ينساب..
كشربة ماء..في كف يدي
يومي كغدي..
.......
محاولا ان اكمل هذين البيتين..
مر بجانبي ذلك الاتوبيس الذي ينوء بما يحمل مثلي..
و توقف..
ونزل منه رجل مسن..يحمل في يده اليمني حقيبة ثقيلة..
وفي اليسري عصا لا يحملها..بل هي التي تحمله هو والحقيبة..
و انحناء ظهره يشي بعمره..
كأن الزمان قد اتكأ علي هذا الرجل كما يتكئ هو علي العصا..فانثني
ألقاه الأتوبيس..ومضي يكمل طريقه الاجباري
- هات عنك يا عم الحج
-كتر خيرك يا بني
و ناولني الحقيبة.. ووجدته في بساطة يتأبط ذراعي كانني ابنه
..
-انت رايح فين يا حاج؟
-رايح اركب المترو..في طريقك؟؟
-اه..في طريقي
و كانت محطة المترو في طريقي بالفعل
واخذت اتحدث معه واعرف من اين جاء والي اين يذهب..
و عرفت انه كان يزور ابنه في"مدينة بدر"و هي لمن لا يعرفها مكان بعيد جدا عن المكان الذي التقينا فيه وهي ابعد عن المكان الذي سيذهب اليه بالمترو..
فقلت له:
- الله يكون في عونك علي المشوار ده ياعم الحج
فوجدته يقول:
- أيام وبتعدي يابني..أيام وبتعدي
يالهذا الرجل..
هل كان يعرف فيم افكر قبل ان القاه
كان يقولها بصدق شديد..و كأنها تخرج من أعماقه
و لكن سؤالا اشد كان يمزقني..
ماذا علي ان افعل في هذه الأيام..لماذا اعطيتها؟
..
ذكرت له تقلب الجو ونحن في نهاية الشتاء ..ه
فقال لي:
- ايوه يابني..خلاص
فقلت له دون ان التفت الي كلماتي:
- الشتا بيودع..مش كده؟
فقال لي:
- زي البني ادم بالظبط
لم اجد ما اقوله..
-عندك حق يا عم الحج..عندك حق
كنا قد وصلنا حينها الي محطة المترو..
ادخلته ومضيت
و في رأسي تتردد كلمات الرجل
"أيام وبتعدي يابني..أيام وبتعدي "

السبت، مارس 03، 2007

مكة..لا تطهر احدا




مكة..

يا للمكان المقدس..
يكفي ان تسمع اسمها حتي تشعر بتلك الرجفة الخفيفة تسري في جسدك..


و ترتسم تلك البسمة البيضاء الصافية علي وجهك..
احيانا اظن ان ذلك هو الشعور الذي ينتاب كل الناس-حتي غير المسلمين منهم- لدي سماعهم لتلك الكلمة..

مكة..
يا لقدسيتها..
تلك التي تذهب اليها محملا بالخطايا والذنوب..وتعود منها كما ولدتك امك..

لكنه لشئ مضحك حقا..ان تقتل عند المسجد الاقصي..
و تذهب كي تطلب البركة والغفران من مكة..

هم قد فعلوا ذلك..

تصور ان فلسطينيا رفع سلاحه في وجه فلسطيني اخر..
كلاهما له زوجة واولاد..و الجميع يتشابهون..
في الملامح واللهجة والمشاكل اليومية.


.و كلاهما يعيش نفس الازمة..وتحت نفس الاحتلال..
تصور انه واتته الجرأة..و ضغط علي الزناد..و انه شاهد دم اخيه الفلسطيني يسيل بيده امام عينيه..
تصور ايضا..انه لم يلتفت ابدا الي تلك ا لزوجة التي تشبه زوجته..و لا الي هؤلاء الاطفال الذين يشبهون اطفاله..
تصورايضا انه وجد الشجاعة ليتخيل انه بذلك ربما يدخل الجنة..او ربما يبني مجدا للوطن..او اي شئ اخر..
تصور كل هذا..

هذا كله..يعلق عليه في شريط الاخبار الضيق باختزال تحت عنوان:"الاقتتال الداخلي بين فتح وحماس يستمر"

ياللبلاغة..

و الان انتهي الاقتتال الداخلي..او هكذا ادعي الطرفان..

باتفاق بدا وكانه "صلح الحديبية"بين المؤمنين والمشركين..
و لكي تكتمل له النكهة السحرية والبركة المطلقة..
جعلوه في"مكة"..و تحت رعاية خادم الحرمين نفسه..




لكنه حتي "صلح الحديبية" كان عقدا واضح الشروط..بين طرفين يعرف كل منهما حقوقه وواجباته
..

لكن "صلح مكة"هذا – ان صحت التسمية – ليس صلحا علي الاطلاق..

لانه لا يحمل اي اتفاق واضح حول موقف الحكومة من اسرائيل من المعاهدات السابقة معها..
و"حكومة الوحدة" – تلك التي لا تحمل من الوحدة سوي الاسم – نصف اعضائها يعترفون باسرائيل و بالمعاهدات السابقة ويقبلون بالتفاوض.. والنصف الاخر يعتبر ذلك خيانة للوطن والدين..

ياللوحدة..

تخيل وزيرا للخارجية يجلس مع نظيره الاسرائيلي ويتفقا علي نزع سلاح المدنيين للتقليل من حدة التوتر الامني..
ووزير الداخلية يمتنع لانه يعتبر حمل السلاح في وجه الاحتلال شرفا للمواطن..
او تصور طالبا يقول له وزير التعليم ان فلسطين حق الفلسطينيين وان علي الاحتلال ان يرحل..
ورئيس الدولة يقول في الصحف "اننا نقبل بحل الدولتين و مرحبا بالاسرائييلين جيرانا لنا"

لكنه ثمة رابحون وخاسرون دائما..
فالرابحون هنا هم الاسرائيليون..حكومة و شعبا..

فالحكومة الاسرائيلية و بعد ان اوقعتها التجربة الديمقراطية في مازق لدي صعود حماس الي السلطة وتشكيلها لحكومة لا تقبل التفاوض ولا تعترف باسرائيل اصلا..- وتلك كانت ازمة لحماس ايضا-
صارت لديها الان وباتفاق عليه خاتم خادم الحرمين الشريفين حكومة نصفها يعترف باسرائيل ويقبل بالتفاوض ويقبل بالمعاهدات السابقة ويقبل باي شئ تعطيه له اسرائيل..
و نصفها الاخر ..اما ان يقبل بما تعطيه له اسرائيل او يرحل عن الحكومة نهائيا.. وبلا رجعة..
وهما خيارين كلاهما مر بالنسبة لحماس..
و ذلك يضح محمود عباس وفتح من ورائه في قائمة الرابحين..
فمحمود عباس بعد الانتخابات الاخيرة..بدا وكانه فأرا "فتحاويا" في مصيدة من "الحماسيين"..
لكن يبدو ان الفأر نجا من المصيدة لان القط لم يكن بالذكاء الكافي..

لكن مصيدة اخري تنتظره علي حال..
ربما ليس في القريب العاجل..لكن اللعبه بالنسبة له كادت ان تنتهي..

وقائمة الخاسرين يحتلها الشعب الفلسطيني وحركة حماس..

فالشعب الفلسطيني خسر- او كاد ان يخسر- قضيته..
تلك التي كانت دوما هي انهاء الاحتلال فورا..
فصارت مشكلته الان هي ان يكف حماس وفتح عن قتل بعضهما البعض..و ان يبدا في وضع تصور لتشكيل حكومة الوحدة..تلك التي ستجتمع لتعد ملفاتها التي سوف تطرح للنقاش لاحقا لتحديد الخيار الامثل من اجل مصلحة الفلسطينيين..
هل هناك من كان يتحدث عن النضال وانهاء الاحتلال؟

و حماس الان قد خسرت كل شئ..

فحماس..تلك التي انتخبها الشعب الفلسطيني لانها كانت رمز النضال.. ولانها اعلنت صراحة انها لا تعترف باسرائيل ولا تقبل بالتفاوض معها..تخلت عن كل هذا من اجل "لا شئ"..

فبدءا من قبوله الدخول في انتخابات فاقدة للشرعية..تتم تحت الاحتلال..
تلك الانتخابات التي وضعتها – طبقا لبرامجها وتصريحاتها- وجها لوجه امام خيار الحرب.. والذي اكتشفت متاخرا انها لا تقدر علي دفع ثمنه.. وذلك بعد ان تخلت حتي عن خيار المقاومة..
و مرورا باستجابتها لاستفزازات محمود عباس والتي لا تخلو من اصابع اسرائيلية..
وانتهاء بتمسكها بكل هذا " اللاشئ" من اجل الحفاظ علي وجود في الحكومة..
الا يتعلمون ابدا..
و الان خسرت حماس مصداقيتها وتعبيرها الصادق عن الشعب الفلسطيني الذي اختار النضال وتخلت عنه حماس..

بعد ان اوقعت نفسها والشعب الفلسطيني و قضيته في ورطة حقيقية..

و "صلح مكة".. ذلك الذي اراد الجميع به ان يغسلوا عن ايديهم دماء الفلسطينيين التي اراقوها فيما بينهم..
سوف ينهار قريبا..

و ستشهد الايام القادمة صراعا حكوميا ليس له مثيل..
وستجد حماس نفسها امام خيارين لا ثالث لهما..
اما ان تمضي في طريق اللاعودة الي النهاية.. وان تكمل اللعبة التي بدأتها..
او ان تعود للمربع رقم " واحد" و ذلك بالانسحاب من الحكومة والعودة الي الشارع..
لكن هذه المرة سيحتاج الشعب الفلسطيني لوقت اطول كي يصدق "حماس" او "فتح" مرة اخري..
فالجميع قد خسر في هذه اللعبة..





><