الأحد، ديسمبر 02، 2007

مس علياء..بكسر الميم


لماذا "مس علياء" بالذات لها في قلبي كل هذا التقدير والحب؟لماذا اذكرها كلما ذكرت ايام المدرسة؟لماذا اشعر بكل هذا الحنين لان اقبل يدها؟
شئ ما جعل "مس علياء"- مدرسة اللغة الانجليزية في المرحلة الابتدائية- تمثل شيئا مهما جدا بالنسبة لي..
ربما اذكرها دائما لانها كانت تذكرني..أو بالاحري كانت تراني
ان اللحظات القليلة التي شعرت فيها بالتقدير والاهتمام كان اغلبها - ان لم يكن كلها - مع "مس علياء"..ه
اذكر اني في الصف الاول الابتدائي في احد الشهور كان ترتيبي الاول علي فصلي.. ولكي يحافظ ابي علي نجاحي لم يبد اي رد فعل زائد..مما جعلني اشعر ان ما فعلته امر عادي جدا وطبيعي وليس فيه ما يستحق الاهتمام.. وانني ان لم اكن الاول دائما فانا في الجحيم.. وربما هذا ما قصد ابي ان يوصله لي..
الا اني وجدت "مس علياء" قد اصرت علي طبع شهادتي تقدير باسمي, واحدة لاني كنت الاول علي الفصل بمجموع الدرجات وواحدة لاني حصلت علي اعلي الدرجات في اللغة الانجليزية- مادتها-..ه
و كانت مسألة طبع شهادات التقدير للاوائل في هذه السنة سابقة..بداتها "مس علياء"بي.. ثم اتخذتها المدرسة فيما بعد كجزء من سياستها تطبقه بانتظام حتي الان...ه
لا استطيع ان اصف كم الزهو الذي شعرت به,و مازلت اشعر به كلمااذكر تلك القصة.. وكاني مازلت ذلك الطفل الذي نال الشهادتين اللتين مازلت احتفظ بهما حتي الان..
وبرغم اني نلت شهادات تقدير كثيرة فيما بعد..الا ان هاتين الشهادتين افخر بهما بحق ويملؤني الزهو كلما رايتهما..ربما لانهما كانتا صادقتين حقا..اذ علمت فيما بعد ان "مس علياء" قد واجهت وقتها معارضين كثر رفضو الفكرة في البداية وانها"ناضلت"من اجلها..ربما ليس من اجلي انا بالذات..و لكني كنت انا صاحب الشرف الاول...ه
وربما لان هاتين الشهادتين جاءتا لي في وقت مبكر كانت فيه مشاعر الفخر في قلبي مازالت حية بعد..
وربما احب هاتين الشهادتين لانها كانتا من "مس علياء"بالذات..ه
حدث بعد ذلك بسنوات ان كنت احد العشرة الاوائل في مادة اللغة الانجليزية..فاشترت "مس علياء"لكل منا هدية خاصة..وكان نصيبي انا قصة انجليزية راقية من سلسلة عالمية معروفة اسمها"GHOST BUSTERS"
او"مدمرو الاشباح",كتبت علي صفحتها الاولي اهداء لي بخط يدها..طبعا كنت في هذه السن الصغيرة لا استطيع قراءة قصة انجليزية كاملة وحدي ..فبدات امي قراءتها معي واستخراج الكلمات الصعبة من القاموس..لكنها توقفت عند الصفحة السادسة تقريبا ولم تكمل القصة.. و لم اقرا هذه القصة كاملة الا منذ وقت قريب..
في الصف الاول الاعدادي توفي ناظر المدرسة..و كان رجلا يحبه جميع المدرسين..فكان يوما لم تشهد المدرسة مثله..كل المدرسين في حالة انهيار تام.. وتسمع صوت البكاء من كل مكان..ه
و كنا نحن التلاميذ في ذلك الوقت لا ندرك حجم الصدمة ولكننا قررنا بحماسة ان نقسم القران الكريم علينا ونختمه لهذا الرجل..
ودخلت علينا "مس علياء"ترتدي نظارة سوداء كبيرة-لتخفي انتفاخ عينيها من كثرة البكاء- فوجدتنا نقرا القران كما اتفقنا..ولما فرغنا طلبت ان يخرج واحد منا ليقرأ دعاء ختم القران ويؤمن الباقي وراءه..صبية كنا يريد كل واحد منا ان ينال هذا الشرف..فرفع كل طالب في الفصل يده بحماس شديد املا ان تختاره"مس علياء" لهذه المهمة..و رفعت انا ايضا يدي, ولكني كان يملؤني شعور بأنني غير موجود أصلا, وان احدا لن يراني وسط كل هؤلاء..لكن "مس علياء"أدارت وجهها في الجميع ثم توقفت ونظرت لي نظرة قالت لي"اطمئن..انا اراك"..وظننت للحظة ان من خلال دموعها وحزنها بدا لي شبح ابتسامة..ابتسامة حنون ملأتني طمأنينة.. واختارتني..و قرات الدعاء وامن زملائي ورائي..وبرغم تلعثمي في جمل كثيرة واخطاء النطق المتتالية..الا اني امتلات يومها امانا وزهوا قتلهما كثيرون بعد ذلك..
لكنني مازلت اذكر "مس علياء"جيدا بجراتها وقوتها واهتمامها الجاد بتلاميذها الذين اظن انها تمثل لكل واحد منهم ما تمثله لي ..
و مازلت ارغب بشدة في ان اقبل يدها.. واشكرها
اشكرها- فقط -لانها كانت تراني