الأحد، يوليو ٢٢، ٢٠١٨

أريد حقا أن أموت
أريد أن أنزوي تماما في ركن مظلم ليس فيه أحد
ولا يراني فيه أحد
ولا أري فيه أحدا
وأغفو طويلا وأنام
هل ياتري القبور تشبه رحم الأم؟
مر بخاطري أنني ربما أحتاج إلي حضن أم
لكن الخاطر لم يثر في قلبي أي ذكري
أحاول أن أتذكر كيف يكون شكل حضن أمي
فأجد قلبي باردا جدا بدون أي شعور
ربما لم أجرب "حضن الأم" هذا أبدا
وربما جربته ونسيته..لا أعلم
تعلم؟  لا أذكره، ولا حتي أريده
ربما أنا في احتياج حقا إلي أناس يحبونني
نعم..يجب أن أعترف
لم أشعر بالحب أبدا
ليس لأن أحدا لم يحبني
سأكون مدعيا إن قلت ذلك
لكن لأنني لم أستقبل الحب من أحد أبدا
تعلمت أن أدفع للناس دائما مقابل حبهم
فيبقي دائما حب الناس بالنسبة لي شئ اشتريته بمجهودي
لا شئ استحقه لي
كذلك، رأيت داخلي أشيائ كثيرة سوداء
رأيت الحب دائما مشوب بالطمع، والرغبة، والعجز، والنقص
رأيت كل هذا في داخلي
فعرفت أنه في داخل الجميع
فلم أتمكن يوما من أصدق حب أحد
نعم..المشكلة عندي..لا عند الناس
لن أشتكي الناس كما يفعل من يريد أن يخفي عن نفسه الحقيقة
الحقيقة أن المشكلة عندي..لا عند أحد
والمشكلة عندي اعقد مما يمكن تصوره
لقد عرفت المشكلة، وعرفت كيف اتظاهر انها غير موجودة
هذه هي الخدعة التي اتقنتها
تخيل هناك أعقد؟
لقد عرفت كيف أتظاهر كذلك أن عندي حلها
وعرفت كيف أقنع الآخرين بذلك
والأسوأ أنهم صدقوا
وجعلوني طبيبا لهم..تصور؟
الأغبياء..أنا أكثر من يبحث عن حل المشكلة
صرت معلمهم في حلها..وأنا غارق فيها ولا استطيع التنفس
هل فعلت كل ذلك لأهرب من مواجهتها؟
نعم علي الأغلب
تذكر ذلك الفيلم القديم الذي دخل فيه البطل إلي مستشفي الأمراض العقلية
ليجد أحد المرضي وقد تقمص دور الطبيب وجلس علي كرسيه؟
هذا المريض هو أنا بالضبط
أتقنت دور الطبيب، لأنه أسهل من دور المريض المتعافي
تريد أن تسألني ما هي المشكلة؟ سأخبرك
المشكلة أني أشعر بالذنب
نعم..أشعر بالذنب بشكل مبالغ فيه
ولا أعرف مصدر هذا الشعور تحديدا
او لنقل: لم أعرف ما هي الأشياء التي يفترض أن أشعر تجاهها بالذنب وأيها لا يجب
هدمت كل المعايير في داخلي، فصرت في العدم تماما
نعم..أقبلت علي الناس وكنت لطيفا، فخذلوني
لكني عندما تركتهم..شعرت بالذنب تجاههم جميعا
ماذا أفعل كي أستريح؟
هل الموت حل؟
بكل أسف..لا
فعلا بكل أسف
وددت لو كان حلا
تصور أني أخاف من موتي لأني لا أريد أن أشعر بالذنب تجاه من سأخذلهم بانتحاري
ابنتي تحديدا
وكثيرا ما أتمني أن تسير الأيام أسرع لتستقل بحياتها ولا تعد تعتمد علي
حتي يكون موتي سهلا
لا ذنب فيه
أريد أن أموت في سكينة
قبل ربما عقدين من الزمن
عزمت أن أثبت لنفسي أني أستطيع أن أنجح
وأني أقدر علي تحقيق ما أريد
ليس المهم أن يكون ما أريده حقيقيا أو لا
المهم أن أقرر وأريد وأفعل
وقد فعلت
أنفقت عشرين عاما من عمري حتي أحقق ذلك
ولما اقترب النجاح من يدي
وتأكدت فعلا أني بإمكاني أن أفعل ما أريد
لم أعد أريده
لقد انتهي الأمر
كنت أريد أن أتأكد وتأكد
هل كان يفترض أن يستحق شكي هذا عشرين عاما من عمري حتي يتأكد؟
هل كان بعض الثقة حينها كافيا ليوفر علي هذا العناء؟



ليست هناك تعليقات: